حسين غيب غلامي

112

محو السنة أو تدوينها

عليهم وإعلاء لهم . ولذلك يطلب التحديد والاستيفاء فيها عند تعريف " الزهري " وحركة الأموية نحو تدوين الحديث . لان " الزهري " اشتهر بصاحب " المغازي " والعالم بأخبارها كما اشتهر بالعلم والحديث ولا يخفى ان الخلفاء يكرهون أخبار المغازي . كتب في ذلك " الدكتور حسين عطوان " كتابا سماه " رواية الشاميين للمغازي والسير في القرنين الأول والثاني الهجريين " وطبعه في " دار الجيل " عمان سنة 1986 م . فإنه أظهر في كتابه وأثبت مقابلة الأمويين تجاه أخبار المغازي وأخرج مصادر بحثه عن المأخذ المعتبرة في التاريخ والحديث . ونحن نذكر بعض كلماته لأنه استوفى البحث في ذلك وإن كان أحيانا يحذف بعض الحقائق ولا يذكر صحيح الأخبار إلا أنه يكفينا في البحث عن الأمويين والزهري ، فإنه قال : كره الخلفاء الأمويون رواية المغازي ( 1 ) والسير ( 2 ) في القرن الأول ، ونهوا

--> ( 1 ) المغازي في الأصل جمع مغزي ومغزاة ، وهي مواضع الغزو نسفه ، ثم أطلقوها على مناقب الغزاة وغزواتهم ، ثم توسعوا في استعمالها فأطلقوها على حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتى جعلوها مرادفة للسيرة . ( انظر اللسان : غزا ) . ( 2 ) أول ما غني به الأخباريون المسمون هو السيرة النبوية ، واعتمدوا فيها على مصدرين : الأول بعض أخبار الجاهلية ، والثاني الأحاديث التي رواها الصحابة والتابعون عن حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ولادته ونشأته ودعوته إلى الإسلام وجهاده وغزواته وأخباره إلى حين وفاته . وأضافوا إلى أخبار الجاهلية والإسلام الأشعار التي رويت في هذه الموضوعات . وتأثر ما يروى في السيرة ما أحداث من قبل الإسلام بالنمط الذي تروى به أيام العرب في الجاهلية . وتأثر ما يروى منها من أحداث الإسلام بنمط الحديث . وكانت السيرة النبوية جزءا من الحديث ، وكانت الأحاديث فيها متفرقة يوم كان المحدث يجمع كل ما وصل إليه علمه من غير ترتيب . فلما رتبت الأحاديث في الأبواب جمعت السيرة في أبواب مستقلة ، أشهرها " باب المغازي والسير " ، ثم انفصلت هذه الأبواب عن الحديث ، وألفت فيها الكتب الخاصة ، ولكن ظل المحدثون يدخلونها في أبوابهم ، ففي صحيح البخاري " كتاب المغازي " وفي صحيح مسلم " كتاب الجهاد والسير " ، إلى غير ذلك من الأبواب المتصلة بالسيرة النبوية في كتب الحديث . وكان الأخباريون من أهل المدينة هم أول من روى السيرة النبوية ، وخلفتهم طبقة ثانية كان رجالها من أهل المدينة أيضا ، وكانت الطبقة الثالثة منهم من أهل المدينة ، ومن أهل البصرة والكوفة . وروى هؤلاء الأخباريون شيئا من سيرة الخلفاء الراشدين ، كما رووا شيئا من سيرة الخلفاء الأمويين . انظر : رواية الشاميين للمغازي : 13 .